المقريزي
219
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
وتوسّعت بثمني ، واسترجعت دارك التي هي ستر عليك ، وقدّرت أني قد متّ لكان أولى بك مما أنت فيه . فشقّ ذلك من قولها عليه ، ولم تسمح نفسه بمفارقتها لشدة حبّها وتملّكها قلبه ، وكابد مقاساة الفقر إلى أن ضيّق عليه ربّ المال وألجأه إلى بيع الجارية ، فابتاعها منه رجل بخمس مائة دينار لجمالها وآدابها وبراعتها ، ثم أهداها لأبي زيد عبد الرّحمن ابن الشيخ بن أبي الحسن علي القبائلي ، فولع بها وهام بحبّها كولوع سيّدها الذي باعها أو أشد ، وأفاض عليها من إحسانه ما غمرها به فبينا هو ذات يوم مختل بها وقد أخذت بمجامع عقله ولبّه ، وهما يتجاذبان أطراف الحديث إذ سألها عن أصلها ومن عني بتربيتها وأدبها ، فعرّفته قصّتها وما نزل بمولاها حتى باعها ، فأمر في الحال بطلب سيّدها ، وسأله عن سبب بيعها ، فقصّ عليه مثل ما قصّت عليه الجارية ، فأمر بها فأخرجت وسلّمت إليه بجميع ما أنعم به عليها ، وطلب الذي رهن عنده الدّار ، وأمره حتى ردّ إليه المال وعوّضه هو نظيره ، فمضى الرجل بالجارية ومتاعها ، وكان له قدر خطير ، إلى داره ، وصار بعد ذلك من جلسائه وغمره بإحسانه . 140 - أحمد بن محمد بن صلاح ، شهاب الدين ، ابن المحمّرة الشافعيّ « 1 » . كان أبوه وعمّه من سماسرة الغلال بساحل بولاق خارج القاهرة ، وولد هو بالمقس في الخامس والعشرين من صفر سنة سبع وستين « 2 »
--> ( 1 ) ترجمته في : السلوك 4 / 1014 ، وإنباء الغمر 8 / 432 ، والنجوم الزاهرة 15 / 206 ، والدليل الشافي 1 / 81 ، ونزهة النفوس والأبدان 3 / 388 ، والضوء اللامع 2 / 186 ، ووجيز الكلام 2 / 548 ، وحسن المحاضرة 1 / 440 ، والأنس الجليل 2 / 112 ، وقضاة دمشق 160 ، وشذرات الذهب 7 / 234 . ( 2 ) في ج : « وخمسين » ، وما أثبتناه من المسودة ، وهو الموافق لما في مصادر ترجمته .